أبي المعالي القونوي

71

شرح الأسماء الحسنى

وصلوات اللّه تترى على إمامهم وقدوتهم وعلامهم مفتاح قفل الإنشاء وخاتم دورة السيادة والاعتلاء محمد وآله وعترته والكاملين المكملين من إخوانه وورثته أهل الشرف والعلاء وسلّم تسليما كثيرا . وغير خفي أن ترك ديدن الكتاب في ذكر التسليم على الصحابة يرجع إلى رفع الخلافات المذهبية وكسر الحكم السني المتعصب نتيجة للحرية المذهبية الناشئة من تسلط الحكم الكافر المغولي ، فتلك الحرية الدينية فسحت المجال لإبراز المكنونات القلبية للباحثين والمحققين فتركوا السيرة المعتادة المفروضة على عواتقهم وأظهروا معتقداتهم ولا سيما كان الحكم المغولي من أول أمره مطوّقا بالشيعة ورجالاتها كالمحقق الطوسي وأسرة الجويني . ونلاحظ هنا أن الصدر القونوي قد مشى منهج أستاذه ابن عربي بشكل صريح فإنه ترك في كثير من كتبه على ما سيأتي في محله التسليم على الصحابة عقيب التسليم على الرسول وآله عليهم السلام إلا أن الصدر القونوي مشى خطوة أخرى وهي ترك التسليم على الصحابة نهائيا في مطلق كتبه ورسائله وكتاباته إلى مريديه ومعاصريه . وهكذا يتقوى الظن لدى الباحث بأن ترك التسليم على الصحابة كان أطروحة من قبل ابن عربي نفذها تلميذه الأوحدي أعني القونوي بشكل كامل بعد أن مارسها ابن عربي بشكل غير كامل في كتبه . والشيء الجدير بالذكر أن بعض أعلام الشيعة كالمحقق الطهراني رحمه اللّه في طبقات أعلام الشيعة يجعل ترك التسليم على الصحابة دليلا على تشيع مترجمه ، فمثلا في ترجمة محمد بن أحمد بن محمد بن غياث العقيلي أبو مضر في ج 2 ، ص 152 يقول :